شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )

344

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )

علم أحدهما وجهل الآخر فإن كان الجاهل المستحقّ فيحلّ له ما يأخذ من العالم بالصلح سواء كان بقدر حقّه أو أزيد أو انقص وذلك فيما إذا علم بحقّه إجمالًا ولم يعلم مقداره وكان الآخر عالماً بقدر حقّه فصالحه على شئ وجوازه وحلية بالنسبة إلى الجاهل ظاهر نصّاً وإجماعاً واما بالنسبة إلى العالم فيصحّ الصلح في الظاهر ويبرء ذمّته بقدر ما ادّاه من حقّه ويجب عليه ردّ بقيه حقّه إليه ويدلّ عليه خبر عمر بن يزيد « إذا كان لرجل على رجل دين فمطله حتّى مات ثمّ صالح ورثته على شئ فالذي أخذ الورثة لهم وما بقي فللميت الخ » « 1 » وخبر ابن أبي حمزة « رجل يهودي أو نصراني كانت له عندي أربعة آلاف درهم مات إلى أن أصالح ورثته ولا اعلمهم كم كان قال لا يجوز حتّى تخبرهم » « 2 » وبهما يخصص عموم الصحيحين المتقدّمين . ولم يبعد القول بحصول البراءة إذا طابت نفس المستحق الجاهل بالمقدار بحيث قال له رضيت منك وصالحتك كلّ حقّ ودين لي عليك كائناً ما كان ولو بآلاف كثيرة كما يبرء الذمّة مع علمه بأن ذلك أقل من حقّه كما يدلّ عليه خبر داود بن فرقد « فيصالحه على أن يأخذ بعضاً ويدع بعضاً وايبرأه ممّا كان أيبرء منه قال ( ع ) نعم » « 3 » وغيره ممّا ورد في المقام في إناطة الحلية بالرضى وطيب النفس كما في الصحيح المتقدّم . المقام الثاني : في صورة جهلهما إذا أمكن العلم بالمقدار فهل يصحّ الصلح أو لا بعد مفروغية صحّته مع عدم التمكن من العلم فقيل بالبطلان من جهة لزوم الغرر وقيل بالصحّة لعموم الأدلّة وعدم الفرق من حيث لزوم الغرر بين مورد التمكن من العلم وعدمه كما في البيع وهو الأقوى لأن أدلّة الغرر لا عموم فيها بالنسبة إلى كلّ معاوضة بل يختص بالبيع وما الحق به كالإجارة . نعم لا بأس بالقول بثبوت الخيار عند ظهور الغبن الفاحش مع الجهل حين الصلح لأدلّة الضرر لاتحاد المناط في المقامين بخلاف أدلّة الربوا والغرر لاختصاصهما بالبيع .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 446 ، باب جواز الصلح مع علمهما بما ، الحديث 24016 ومنهاج الصالحين 2 : 249 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 445 ، باب جواز الصلح مع علمهما بما ، الحديث 24014 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 12 : 194 .